تعلم التربية ضرورة اجتماعية

 

 

 

أبنائي أتعبوني …كلمة تتردد كثيرا على لسان الآباء و الأمهات ثم يتبعها سيل من الاعتراضات و الانتقادات حول سلوكيات و أفكار أطفالهم .

لابد أن نعلم جميعا أننا نحمل قدر كبير من المسؤولية تجاه ما يصدر من أطفالنا من سلوكيات سلبية ….و أن تنشئة الطفل لم تعد أمر غريزي فطرى يترك للفطرة كي تلعب دورها فيه….فمهما كانت سلامة عاطفة الأمومة أو الأبوة فإنها وحدها لا تكفى لتربية الأبناء تربية سليمة وسط هذا التيار الهادر من المفاسد و الموبقات والتي توغلت برفق داخل بيوتنا عبر وسائل الإعلام المختلفة .

لم تعد فطرة الأمومة تربى طفلا سويا …لان الأمومة نفسها شابها الكثير الذي أفسدها  .


لم تعد الأبوة فطرة تنشئ جيلا سليما ….لان الأبوة نفسها خالطها العديد الذي أفقدها نقاءها .
 


فالأمومة أصبحت هم ثقيل على نفوس الأمهات ….و التربية حمل متعب غير ممتع ….….لم تعد الأم تضع لأولادها أهدافا غير الدراسة و التعليم و غير الطعام الجيد و الملبس الجيد ...….فان كان ناجحا في دراسته معافى في بدنه فلا يضيرها أي أخطاء أخرى .

أين الإبداع في وسائل التربية الإيمانية التي تزرع في نفوس الأبناء حب الله و كتابه و رسوله ؟.


أين الابتكار في وسائل التربية الأخلاقية التي تغرس في الطفل مكارم الأخلاق ؟

 


إننا لا نتقن إلا أسلوب التلقين و التعريف الذي لم يعد يسمن و لا يغنى من جوع .

 


أين رغبة الأم الحقيقية في تنمية مواهب و قدرات الطفل ؟


أين الرغبة في تنمية قدرتهم على التفكير الواعي و اتخاذ القرار؟

كذلك الأبوة أصبح مفهومها في توفير المال ….طالما الأب يوفر مطالب البيت المادية فهو قد أدى الواجب الذي عليه ….لم يعد الأب يجلس مع أولاده يتابع أحوالهم و يناقش مشاكلهم ….حتى و أن جلس في البيت فهو يفضل الجلوس أمام التلفاز أو قراءة جريدة أو إتمام أعمال متأخرة .

أين صداقة الأب لأبنائه ....أين الأب القدوة الذي غرق في بحر الحياة المادية كما غرقت معاني نفسية و عاطفية رائعة .


أين حضن الأسرة ؟

ثم لا يلبث الجميع أن يشتكى ...يشتكى من شخصية أبنائه المعوجة ....و ينسى أو يتناسى انه السبب الأول في هذا الاعوجاج .

أننا في حاجة ماسة ......في ظل هذا العالم إلى تعليم الآباء و الأمهات كيف يربون أبناءهم .بعد أن مسخت الفطرة لابد أن يتعلم الآباء جوانب تربية الطفل وأنها ليست مجرد جوانب مادية أو عقلية دراسية بل إنها تربية روحية و أخلاقية و جسدية و عقلية فكرية و نفسية أيضا .


فالتربية الروحية تهدف إلى تنمية حب الله و رسوله و كتابه و تشريعه ...و أؤكد على كلمة (حب ) ..ليس إلى إجبار الطفل على اتباع المنهج و الأوامر بالقسر و الإكراه …فقد رأينا الكثير ممن اجبر أطفاله صغارا و لكنهم تفلتوا كبارا ....و هذا ما نحتاج لتعلمه .

والتربية العقلية ليست فقط في مجرد تلقين المعلومات الدراسية بل في تنمية مهارات التفكير المختلفة من قدرة على حل المشكلات و اتخاذ القرارات ...قدرة على النقد و تحليل المعلومات ...مما ينمى في الطفل الثقة بالنفس و القدرة على مواجهة الحياة مستقبلا .

أما التربية الجسدية فهي ليست في الطعام و الشراب و الملبس بل تتعداها إلى بث العادات الغذائية المفيدة من الطعام المتوازن إلى الرياضة الجسمانية  .


ثم التربية النفسية ...و هذا ما اعتبره من أهم الجوانب التي لابد أن نتعلمها ...كيف نعطى الطفل احتياجاته النفسية ..كيف نعالج أزماته النفسية و نضمد جراحه العاطفية  .


و التربية الأخلاقية و التي تتعمد ابتكار الوسائل و تفعيل الأحداث بل و بناء الحدث لتعليم الطفل الخلق القويم .

لابد أن يتعلموا مراحل نمو الطفل و سمات كل مرحلة عمرية فما يعاقب عليه الطفل في سن معينة لا يعاقب الآخر في سن مختلفة …..لابد أن يتعلموا الانضباط مع أطفالهم…وان الانضباط لا يعنى العقاب ….ففارق كبير بين الحزم و القسوة ….

 

لابد أن يتعلموا أن التربية تحتاج إلى وقت طويل كي تأتى أكلها فما تعلمه الطفل و مارسه خلال سنوات عمره يحتاج إلى وقت لإصلاحه و ليس مجرد طرح وسيلة جديدة للتقويم ينتظر أثرها في الحال …لابد أن يتعلموا كيف يختارون من مناهج التربية ووسائل التقويم ما هو مناسب لأولادهم فما يصلح لإصلاح طفل لا يصلح لآخر .

لابد أن يتعلموا كي يخططون للتربية ولا يتركونها حسب الظروف و الأحوال و الحالة المزاجية و أن تكون هناك خطوات واضحة الأهداف و الوسائل لتربية الأبناء تربية متكاملة إيمانيا و نفسيا و عقليا وجسديا و أخلاقيا .

و لتحقيق هذا الهدف الاجتماعي لبناء جيل الأمة فإننا بحاجة إلى توليد الرغبة في نفوس الآباء و الأمهات و المعلمين أولا لهذا التعلم و إلى إقناعهم بأهميته ثم يأتي البحث عن الوسيلة المناسبة لكل أسرة على حدة ....و لكن دون التوعية بهذه الضرورة الاجتماعية و دون الرغبة الحقيقية في إصلاح أبناء هذا الجيل و أجيال المستقبل تبقى مناهج التربية مجرد حبر على ورق .

 

 

موقع تصافينا -بأشراف فضيلة الشيخ غازي بن عبدالعزيز الشمري