|
إن من الأمور المهمة في الحياة الأسرية هو الاحترام والتقدير، ولا شك
أن أولى الناس هم الأزواج فيما بينهم، وتتعجب أنه يوجد في هذه الزمان
الذي عظمت غربته واشتدت كربته وساءت أحواله أن أزواجا يظنون أن تلك
المرأة التي يعيش معها في بيت واحد من سقط المتاع. ولذلك لا يسمعها إلا
أسوأ الكلام وألذعه مما أدى إلى فجوة في الحياة الزوجية الهادئة وانقلب
ذلك البيت السعيد إلى بيت لا يطاق. والنتيجة ربما طلاق وتشريد للأبناء.
وهذه نماذج من الأسئلة التي وردت لتلك المجلة وبعض الحلول المناسبة
لها.
السؤال: إن الزواج السعيد يأتي
عن طريق الحب والتعارف قبل الزواج ، عبارة نسمعها ونقرؤها كثيراً. فما
رأيكم فيها(
؟
الجواب
:
الزواج من الممكن أن يكون سعيداً لمدة أسبوعين أو شهر إذا كان
مبنياً على حب سابق حيث عواطف كل من الزوجين تجاه الآخر قويه .. ثم
تهدأ العواطف
..
وكما يقال في المثل : ذهبت السكرة وجاءت الفكرة
!
**
بدأ الرجل يفكر بعقله لا
بعاطفته .. امرأة اتصلت بي سراً ، تكلمت معي ، كانت تقول كذا وكذا ،
ربما خانت
أهلها ، الآن ما عدت انظر إلى جسدها الجميل وشعرها وشكلها .. كل هذه
صرت أنظر إليه
ببرود ، لكنني فتحت عيني على أخلاقها على عفافها على حيائها .. لم لا
أتصور أنها
تدير قرص الهاتف في غيبتي على غيري .. كيف آمن أن أسافر شهراً أو شهرين
وأنا لا
أدري ماذا أحدثت بعدي ؟
**
والذي أعلمه من خلال مراقبتي الشخصية أن غالب الزوجات
التي تمت على هذا الأساس تنتهي بالفشل . اللهم لو وقع نظر إنسان فجأة
ومن غير قصدٍ
على امرأة فأعجبته فسعى إليها وتزوجها فهذا شيء آخر.
السؤال:أنا شاب تزوجت وفجأة انقلبت حياتي فزوجتي وأهلي دائماً في
مشاكل، وأنا محتار بينهما؟أرجو أرشادي ماذا أفعل؟
الجواب: بالرغم من أن الزوج قد يصبح الضحية للمشكلات التي تقع بينه
وبين أمه وزوجته وتشتد حيرته، ولا يستطيع حلها ويعيش في نكد مستمر، إلا
أنه أحياناً يكون سبباً لتلك المشكلات، أو يكون سبباً في ترسيخها بدون
أن يشعر، وذلك حين يهين زوجته أو يوبخها أمام أمه أو واحد من أهله،
فتشعر عندها الزوجة بالمذلة، أو حين يحدث أمه بطريقة غير مناسبة، فيجر
لذلك زوجته على تكرار ذلك، أو حين يترك المشكلات بدون حل، ويميع الأمر،
فتزداد تعقيداً وتتراكم فوق بعضها البعض فتصبح ظلمات بعضها فوق بعض .
إن الزوج الناجح هو ذلك الزوج الذي يحسن معاملة أمه وفي ذات الوقت يقدر
زوجته ويحترمها أمام أهله خاصة ، وهو الذي يوجد حلول شافية مرضية لما
يقع من مشكلات بعلاج أسبابها الأصلية. وبتوفير جو من الثقة والحب
والطمأنينة في الأسرة وبين الزوجة والأم ، فلا يميل برأسه هكذا أو هكذا
، وإنما يكون العدل أساس حكمه ، حتى ولو على نفسه.
السؤال: أعيش في جحيم مع زوجي، فهو يضربني، ويحتقرني، ويحتقر بناتي..
طلبت الطلاق فرفض.. ثم قبل بعد ذلك.. فأصبحت خائفة لأنني مطلقة سابقا..
وهذا ربما أثر على مستقبل بناتي فلا يتقدم أحد للزواج منهن.. لأن الناس
سيقولون لن يَكنَّ أفضل من أمهِنَّ وقد طُلِّقتْ مرتين! أرشدوني ماذا
أفعل؟
الجواب:
اعلمي أن ضرب الزوجة لا يجوز إلا في حال نشوزها، واستنفاد كل وسائل
الإصلاح معها، من عتاب ووعظ وهجر، "واللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ
فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ واضْرِبُوهُنَّ"، فإذا ما
جاءت مرحلة الضرب؛ وجب أن يكون غير مبرح؛ لا يكون على الوجه ولا يترك
أثرًا؛ كيلا يضر بجسد الزوجة أو نفسيتها، كي ما تستأنف الحياة الزوجية
بعد ذلك؛ فمن غير السهل أن تلين قناة المرأة لزوجٍ يضربها ضرب الدواب.
"فَإنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً". وأنصحك أن
تنزعي فكرة الطلاق من رأسك؛ ما دام هناك بدل وأمل في العلاج، و"
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً "، ولا تظهري لزوجك الندية
والعناد عند شروعه في ضربك، بل أظهري له المسكنة، فقوة المرأة في
ضعفها، كما أن المرأة تكون أكثر تأثيرًا على الرجل إذا أشعرته بحاجتها
إليه، واعلمي أنه كلما أساء وأحسنت، وأهان وتلطفت، وجفا ولنت يجعل ذلك
الزوج يتحرج من إيذائك رويدًا رويدًا، يومًا بعد يوم، وموقفًا بعد
موقف، واعملي بنصيحتي هذه وسوف ترين النتيجة الرائعة بإذن الله تبارك
وتعالى. واحتسبي ما ترينه منه من إيذاء جهادًا في سبيل الله؛ فحسن
تبعلك كجهاد الرجال في الميدان، ودومًا وَكّدي هذه النية في قلبك،
ورسخي هذه الغاية في وجدانك، فهذا مما يخفف من شدة البلاء.
السؤال:
ما رأيك في الليلة الأولى بعد الزواج: هل هناك أفكار لقضاء ليلة ممتعة
لا يوجد فيها
ذكرى غير طيبة؟
الجواب:
إن المعاشرة الجنسية بين الزوجين في المرة الأولى سيكون لها وقع
خاص على الزوجين معاً، وكما تعلم فنحن أمة مسلمة
تحرم الزنا والاتصال الجنسي قبل
الزواج وهذا ما يجعل الفرد المسلم في هذا الوقت
يشعر بالخوف والاضطراب ليس لأجل
الممارسة الجنسية التي سوف يقدم عليها بل لأجل أنها
خبرة وممارسة تمر عليه وعلى
زوجه للمرة الأولى فالخوف والاضطراب ناتجان عن
الإقدام على ممارسة سلوك وفعل جديد
على الفرد ، ولذلك سرعان ما يزول هذا الهاجس وهذا
الاضطراب بعد المرور بالتجربة
الأولى أو الثانية.
الأزواج والزوجات مختلفون كثيرا في مرورهم بهذه التجربة ،
ولكن يمكن أن نلقي الضوء على عدة أمور تكاد تكون
عامة عند كثير من
الأزواج:
*أولا
: أن النساء يختلفن خلقياً في قضية فض البكارة ، فكما تواجه
بعضهن عسراً كبيراً وصعوبة مفرطة في قضية فض
البكارة مما يستوجب في بعض الأحيان
التدخل الطبي للمساعدة في حل هذه القضية بسبب قوة
هذا الغشاء ، فإنه أيضا يوجد بين
النساء من يكون هذا الغشاء لديهن رقيقاً جداً حتى
أنه في بعض الأحيان لا يحس الزوج
بفضه *ثانيا: يجب أن يتنبه الزوج أنه
يفضل تجنب الاتصال المباشر بعد الاتصال الأول ليعطي
بذلك فرصة لالتئام الجرح وسكون
الألم في مكان الإيلاج لتمتد هذه الفترة من 24 ساعة
إلى 48 ساعة أو تزيد وذلك بحسب
الحالة وظروفها
.
*ثالثا
: توجد هناك بعض المراهم يمكن للزوجين استعمالها ولكن
بشرط استشارة الصيدلي قبل الاستخدام والابتعاد عن
الأخذ بتجارب الآخرين من الزملاء
وغيرهم فالذي يصلح لحالة ما ليس بالضرورة صالحاً
لكل الحالات.
*رابعاً
: عليك
التنبه أيها الأخ الكريم أنه ليس من الضروري أن يتم الاتصال الأول أو
فض البكارة في
اليوم الأول أو الأيام الأولى ولا تقلق إن لم يتحقق شيء مما تريده ،
فما لم يتم
اليوم يمكن أن يتم غداً أو بعد غد .
لعلّ أبرز وأنجح وأصدق نصيحة يمكن إسداؤها إلى
الزوجين في الليلة الأولى من وجهة نظري المتواضعة
يمكن اختزالها في كلمات معدودة
وبسيطة ولكنها تحمل في طياتها المعاني العظيمة
والحياة الناجحة بإذن الله ، هذه
الكلمات هي:
العفوية
وعدم التكلف "دع الأمور في ليلة
الزواج تسير بطبيعية تامة لا تتكلف أمراً أنت في
غنى عنه ، كن مطمئناً لا تتوقع
النتائج قبل حدوث أسبابها .. عش ليلتك كما هي وكما
تريد أنت لا كما يجب أن تكون في
أعين الناس المحيطين بك.
السؤال: مشكلتي إني أعاني رغبتي
الشديدة في المعاشرة الزوجية، وزوجي لم يعد قادرا على تلبية رغباتي
لأنه كبير في العمر (75 سنة)، والنتيجة أنني أدمنت الدخول إلى المواقع
المثيرة للشهوة وأصبحت أحاول التعويض عن طريق العادة المقيتة!! أمام
هذه الظروف ماذا يمكنني أن أفعل حتى أشبع رغباتي وأرضي ربي؟
الجواب:
أختي الكريمة.
ممارستك للعادة السرية قد تطفئ لهيب الشهوة المستعر بداخلك، لكنها
ستؤدي في ذات الوقت إلى ارتفاع وتيرة الإحساس بالحاجة إلى رجل يشاركك
تلبية رغباتك، لأن هذا المسلك لن يؤدي إلى ارتواء وإشباع الجانب
العاطفي وبخاصة عند المرأة والذي يجعل ممارسة الجنس هنا نوعا من البناء
الراقي للنفس الإنسانية، وهذا لا يتحقق إلا بوجود طرفين بينهما قدر من
المودة والتفاهم و التقدير، والخوف هنا على المرأة من افتقادها لهذا
الإشباع العاطفي أكبر بكثير من الخوف عليها حين تفتقد جانب الإشباع
المادي فقط.
أنتِ وحدك صاحبة القرار فلا يعلم احتياجاتك ومدى صبرك على حرمانك منها
سواكِ، فإما الصبر والاستعانة بالله سبحانه وكثرة الصوم ومخالطة صحبة
صالحة واستثمار الوقت في كل مفيد ونافع والابتعاد نهائياً عن هذه
المواقع ولو بالتخلص من الكمبيوتر تماماً، أو طلب الطلاق للضرر عسى
الله أن يرزقكِ بزوج صالح يكون عوناً لكِ على أمر دينكِ ودنياكِ.
السؤال:
أنا متزوجة مند ثلاث سنوات، ولدي ثلاثة أطفال، أعجبني في زوجي كونه
ملتزم وهادئ الطباع وهو كتوم جدا ، قبلت الزواج به رغم معارضة أهلي. مع
مضي الوقت أكتشف فيه بعض
الصفات كالبرود العاطفي، حيث لا يكلمني بعبارات عاطفية، ولا يناقشني في
أمورنا، وقد ناقشته وقدمت المساعدة لبناء مسكن، وقد خيرته بين تغيير
معاملته
والطلاق فقال: (لك الأمر) أرشدوني
مأجورين.
الجواب:
أولاً:
أحمدي الله سبحانه أن وفقك للاقتران بزوج متدين فيه
من الصفات الحميدة الكثير، فهو
هادئ الطباع كتوم جداً.
ثانياً: قرارك في الزواج بهذا الرجل –مع أنه لا يملك
منزلاً- قرار صائب.
ثالثاً: سعيك في مساعدة زوجك للتوفير لبناء مسكن، وتربيتك
لأولادكما ورعايتهم، وتلبية طلبات زوجك؛ كل ذلك عمل
مشكور تثابين عليه. جزاك الله
عن ذلك كله خير الجزاء، وهذا دأب النساء الصالحات.
رابعاً: ما لاحظته في زوجك
بعد مرور هذه السنوات من برود عاطفي –ذكرت صور
آمنة- فهو شيء يحدث من كثير من
الأزواج، فإن حرارة العاطفة الزوجية قد تضعف مع
مرور الأيام.
خامساً: الحياة
الزوجية لا تبنى على الحب وحده، وإنما على التضحية والصبر.
سادساً: سؤال الزوجة زوجها الطلاق خطأ كبير ومحذور شرعي، يقول صلى
الله عليه وسلم: "أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في
غير ما بأس، فحرام عليها رائحة
الجنة". رواه أبو داود، ، وصححه الحاكم.
سابعاً: لكما ثلاثة أولاد، فعليك
الصبر والتحمل من أجلهم كي لا يحصل الطلاق –لا قدّر
الله ذلك- فيكون سبباً في
ضياعهم.
ثامناً: حصول المرأة المطلقة على زوج مرة أخرى –في الغالب- أمر
عسير.
أسأل الله –سبحانه وتعالى أن يديم عليكما نعمة
الصحة
والعافية والحياة السعيدة في طاعة
الله.
السؤال:
أنا مقبلة على الزواج، أرغب في بعض المعلومات عن الثقافة الجنسية، فهل
لكم أن ترشدوني؟
الجواب
ما دمت مقبلة على الزواج أختي الكريمة، فسعيك لتحصيل بعض الثقافة
الجنسية قبيل الزواج هو مباح وجائز، بل قد يكون من قبيل الضرورة، لتلمي
ببعض المعلومات حول هذا الأمر قبل الزواج لتسعدي زوجك ونفسك، خاصة في
هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن، التي لم يكن السابقون يتعرضون لها،
وكان الأمر بالنسبة إليهم شيئا فطريا لا يحتاج إلى تعليم أو وعي بهذه
الأمور، إلا بعض كلمات قليلة يهمس بها الأهل في أذهان العروسين
.
إلا أن هناك أمرين يجب أن تنتبهي إليهما عند سعيك لتحصيل هذه الثقافة،
منها :
- تحديد ما تريدين معرفته، وأهمها ما يتعلق بالغريزة الجنسية، ومعرفة
الحلال والحرام في التعامل معها، وما يجوز من ممارسات بين الزوجين وما
لا يجوز، وواجب كل منهما في هذه الناحية
.
- الاعتماد على الكتب أو المواقع العلمية الموثقة، التي تقدم المعلومة
بعيدًا عن الفحش والإثارة والمفاهيم الخاطئة، والممارسات الدخيلة على
مجتمعاتنا ومرفوضة شرعًا ، لأن النظر إلى العورات محرم، وبعض الكتب
العلمية تعرض الأمر في صورة رسوم وأشكال توضيحية غير صريحة، تحقق الغرض
.
وفي الختام أختي، اعلمي أن الحياة الجنسية بين كل زوجين لها خصوصيتها،
وكل زوجين يكتشفان مع الوقت ما يمتعهما من ممارسات في إطار المباح،
وفائدة المراجع هو إلقاء بعض الضوء والعلامات الإرشادية في هذا الطريق،
فالأمر كما قلت أولاً وأخيرًا فطرة قبل أي شيء. أسأل الله عز وجل أن
يجعلك قرة عين لزوجك، وأن يحببك إليه ويحببه إليك، وأن يرزقك وإياه
العفاف والكفاف، ويسعدكما بالذرية الصالحة
.
ما هي الخطوات السليمة والتي -بإذن الله- هي من
خير الوسائل لاختيار الزوجة الصالحة,
أرجو التفصيل حتى في أهل الزوجة؟ أثابكم
الله.
الجواب
إن هذا الأمر الذي سألت عنه من الأهمية بمكان،
مع أن الكثيرين لا يلقون له بالاً. إذ الولد الصالح
من أسمى غايات النكاح. ولا يشك
عاقل في أن الزوجة هي المحضن الأول الذي يتشرب منه
المولود الأفكار، والعقائد،
والقيم، والعادات والتصوُّرات الأساسية عن الكون
وعن الخالق سبحانه
وتعالى.
فيتحتم أن تكون هذه الأم على المستوى اللائق لاحتضان هذه النبتة التي
تحتاج إلى الكثير من الرعاية. وقد كان سلفنا الصالح يحرصون على كل ذلك
أشد الحرص.
والأدلة الشرعية داعية إلى ذلك. يقول صلى الله عليه
وسلم: "تخيروا لنطفكم"
وهذا من أهم أنواع البر بالولد، وهو الإحسان
إليه قبل ولادته باختيار الأم الصالحة له. وأما أهل
الزوجة فيصدق عليهم ما يصدق على
الزوجة إذ صلاحها –في الغالب- دليل على صلاحهم.
ولكن ينبغي التحري عنهم على كل حال،
وذلك لما لهم من دور خطير في تربية الأبناء إذ أنهم
في الغالب يترددون عليهم،
فيأخذون عنهم الكثير من الأخلاق والعادات.. وأختم
هذه العجالة بنقاط محددة لعلك
تسترشد بها، وستجد لذلك الخير الكثير –إن شاء الله-.
1- عليك بتصحيح نيتك في
أمورك كلها، ومنها إرادتك للنكاح، يقول صلى الله عليه وسلم: "إنما
الأعمال بالنيات
وإنما لكل امرئ ما نوى..."
2-
عندما
تريد
اتخاذ قرار في شأن يهمك، فعليك بالاستخارة .
3- استشارة أهل العلم والفضل والاختصاص،
والعمل
بمشورتهم.
4- التوكل على
الله عز وجل وعدم التردد، بل ينبغي للمسلم أن يقدم بعد أن أعد وسائل
النجاح.
-
وخلاصة الأمر كله قوله صلى الله عليه وسلم: "فاظفر بذات الدين تربت
يداك" . والله أعلم.
السؤال
أحب زوجي لكنه رجل عملي، فدائما مشغول في العمل،
وأنا عاطفية، فلا أسمع منه كلمات
الغزل، وﻻيقدم لي هدية تعبر عن حبه لي، بالرغم من
أنني دائماً أقول له العبارات الرقيقة
التي يحب أي زوج أن يسمعها من زوجته، وكثيراً
ما أقدم له الهدايا والرسائل الغرامية،
لكن ﻻ حياة لمن تنادي، فهو زوج عملي، وكل
الاهتمام يكون فقط لأولاده، ويعتبر
مشاعر الحب أمورًا تافهة ﻻ معنى لها اﻻ في
المسلسلات والقصص، هكذا يرد علي، فأغضب
ودموعي تغسل غضبي.. أرشدوني ماذا
أفعل؟
الجواب
تصوري أنكما الاثنان بنفس النمط مليئين بالمشاعر الرقيقة والأحاسيس
تتبادلان الهدايا والكلام الناعم المعسول، ترددان
العبارات الرنانة الطنانة مع كمية
لا بأس بها من الدموع وكلام الحب الجارف، فسوف تكون
حياتكما كلها ضياع في ضياع، أو
العكس كلها عمل، بمعنى أنها حياة خالية من المشاعر،
فسوف تكون كمعسكر حربي.
أعرف
بعض الناس لديه أجمل ما في الكون من عبارات التقدير والاحترام و
التبجيل، يزور هذا
ويعود ذاك... يجامل الزملاء ويقدم لهم الهدايا، وما
أن يعود إلى منزله حتى يتلبسه
عفريت من الجن برتبة "لواء" أعني أنه يتحول إلى رجل
فظ غليظ القلب خالٍ من المشاعر
والأحاسيس.
لدينا -موروث ثقافي عجيب- مفاده أن من العيب ونقص الرجولة أن يلاطف
"الرجل" أهل بيته. في نظري هذا النمط
من الرجال ناقص الأهلية والإدراك.
يقول
الله تعالى "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل
بينكم مودة
ورحمة" السكنى في الآية هي الراحة والهدوء والسكينة، ولنا في رسول
الله أسوة حسنة، وهو عليه السلام قدوة الخلق في
فنون التعامل مع الآخرين، فقد كان
رسول الله يلاطف أهل بيته صغيرهم وكبيرهم،
ويلاعبهم، ويسابق أزواجه وهو يقود
العالم، يقول تعالى مخاطبا رسوله الأمين "فبما رحمة
من الله لنت لهم ولو كنت فظا
غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم
وشاورهم في الأمر" (آل عمران، آية 158).
لدى زوجك الكثير من الأمور التي ترغبين فيها،
استمري في حثه على المقاربة بين عمله وبيته وأهله،
اقرئي ما يمكنك من كتب فن
التعامل مع الأنماط البشرية، ومارسي ذكاء النساء
الفطري في لفت انتباه الطرف الآخر
فلديكما الكثير.
لقد جعلنا الله أمة وسطا نعط كل أمر حقه، وعلينا معالجة كل حالة
على حدة، نعرف كيف نتصل مع حالة وننفصل عن الأخرى
في الوقت المناسب بعيدا عن
المغالاة والمبالغة.
أحب زوجي كثيراً، لكنه دائماً يقول لي: إنك لا
تحبيني، فكيف أثبت حبي له رغم أني لا
أحس أني مقصرة في
شيء؟!
الجواب:
إذا كان زوجك من
النوع العاطفي، بمعنى أنه يحب أن تغدقي عليه عواطفك وكلامك المعسول،
ويحب أن يشعر
بمدى حنانك وحرصك، فأنا أعتقد أن هذا الشيء ليس
بالصعب على أمثالك، بدليل سؤالك
واستشارتك، وحرصك على راحته بالتعرف على كيفية
إشعاره بحبك الكبير له.
ربما يكون
زوجك من النوع المدلل، وغالب الرجال يحبون الدلال إن لم يكن كلهم، في
هذه الحالة لا
بأس بأن تدلليه، ولم لا وهو زوجك الحبيب؟ وكم من امرأة بدلالها هزَّت
عروشاً، وسلبت
أصحابها تيجان السلطة.
تعرّفي على طبيعة زوجك، هل هو من النوع السمعي الذي يحب
الاستماع، أسمعيه ما يريد، هل هو من النوع البصري
الذي تستهويه الصورة الجميلة
والحسنة، تفنني في أن تجعليه يرى ما يريد.
حاولي التغيير في طريقتك مع زوجك، في
كلامك في هيئتك في نمط الأكل في ترتيب البيت في
لبسك، لكن بلا تكلف يفقدك
استقلاليتك، أو يثقل كاهل زوجك، بل وحتى في شخصيتك
حاولي التغيير، فالجمود داخلك
ينعكس سلبا على علاقتك بكل ما حولك ومن حولك.
أشعريه أحيانا أنه أب لك لا غنى لك
عن حنانه، وأحيانا أنه صغيرك المدلل الذي يفجر
طاقات الحنان داخلك، وأحيانا أنه
رفيق الدرب الذي لا غنى لك عنه، والذي لن تسير
قافلة أيامك إلا بقيادته
وعونه.
تفنني مع زوجك، واقرئي في هذا الشأن، واستعيني بالمواقع الأسرية
الهادفة
على الإنترنت، واسمحي لي أن أختم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
"انظري أين أنت
منه فإنما هو جنتك ونارك" أو كما قال صلى الله عليه وسلم. أسأل الله
العظيم أن
يجعله جنتك في الدنيا والآخرة.
همسة في أذنك،، أهل زوجك مفتاح قلبه خاصة أمه،
فأحسني استخدام هذا المفتاح بإكرامها واحترامها
ومعاملتها كما تحبين لأمك أن
تُعامل، وستجدين مردود ذلك على زوجك، ولن تندمي
بإذن الله. تمنياتي لك بحياة كلها
محبة وسعادة وهناء.
السؤال: أنا
متزوجة منذ خمس سنوات، ولدي أطفال
وأسكن في بيت أهل زوجي، ولست مرتاحة للعيش عندهم، وكلما طلبت من زوجي
أن يجعل لي بيتا مستقلا لا يوافق ويهددني بالطلاق، وأن البيت المستقل
ليس حقًّا واجبًا، وأنا
صابرة لكن نفسيتي تعبت، فماذا أفعل، وكيف أقنعه؟ أنا لا أريد الطلاق،
ولا أكلفه فوق
طاقته، كل الذي أريده مسكناً خاصاً، وأن أكون في كامل حريتي، ولي
خصوصيتي.
الجواب:
فيما يختص بما
ذكرتِه من الحقوق الزوجية، فإن الإسلام قد كفل لكل فرد من ذكر وأنثى
حقوقه
وبيَّنها، ومنها حقوق الزوجين، فلم يدعها عرضة للتأويل، ولم يكن هناك
نص صريح بأن
تكون الزوجة في بيت لوحدها ومستقل بها، بل الإسلام
كفل لها أن يضعها زوجها في مسكن
مناسب، فهل المسكن الذي تعيشين فيه غير مناسب؟
وماذا ينقصه؟ يجب عليك أن تجيبي على
هذا مع نفسك، فإن كان ما تطلبينه هو زيادة وتوسع في
عدم مقدرة زوجك القيام به فهذا
خطأ تقعين فيه، ولا يلام أبداً عليه.
أختي في الله... عليك بالصبر والاحتساب فتنالي الصبر
والأجر، واعلمي أن الحياة دار ممر والآخرة مستقر،
فتزودي من ممرك لمستقرك من خلال
الأعمال الصالحة وأحدها رضا الزوج .
|